سيد الأحجار السبعة
عابر الزمن الثالث
- المشاركات
- 933
- مستوى التفاعل
- 1,697
التفاعل الزمني بين الوعي والعقل الغيابي وبوابة التحكم بالعقل والزمن
كانت المرحلة السابقة تعريفاً لمعنى العقل والوعي وكيفية التفاعل بينهما وذكره في نطاقات الحياة ومعالم الزمن وكذلك في القرآن الكريم والكتب المقدسة والحكمة القديمة. تحدثنا أيضاً عن المبادئ الكبرى التي يعملُ من خلالها العقل وكيف يمكنك أن تكشف وجوده بالاختبار الإدراكي المباشر.
فحديثنا اليوم عن ... تفاعل الوعي والعقل والزمن ، هل يمكن أن تخلُق الزمن الذي تريده.. هل يمكن أن توجد بوابة للعبور نحو عالم آخر ، بغض النظر عن قوانين الفيزياء ... هل من الممكن أن تكون الأحداث التي تراها في زمنك الحالي مجرد محاكاة ؟ كيف يمكن أن توجه العقل وقواه الكامنة لتغيير واقعك حقاً.
يبدأ الكشف الحقيقي للزمن من هذا المكان ، وتبدأ معه رحلتك نحو الأفق المطلق ، ونحو الحرية ... وأرى شجرة العالمين تظللك الآن ، وتنثر عبقها في أنحاء زمنك ... باعثة عليك البركة والجمال وداعية إياك نحوها ، هنالك في الأفق تبدأ الحكاية الحقيقية لك بعيداً عن حجرتك الزمنية الحالية.
هنا دعوة الحق لله ، وهو الذي يدعوك إليه لتعبر هذا النفق المظلم والحلم الوهمي ... لترى ضياء العالمين وسبحان النجوم في كف النعيم الإلهي ، وتكتشف الوحدة العميقة للأشياء والأفلاك والعالمين، وأنت بموقعك الآن ، كل شيء حولك بجوهره الحقيقي ، ولكنك لا تلتفت جيداً بعد...
أصل الزوجية في عالم العقل وفعاليته :
أحد أهم الفروق بين العقل الذاتي الغيابي وبين العقل الموضوعي المُدرَك هي الآليات والوظائف المعرفية المنطقية{1}. الاختلاف الجوهري في طريقة بناء المصفوفة المعرفية والمنطق الذي تنبني عليه وفي أدوات ومعطيات هذا البناء ، إنها لحقيقة رغم أنك لن ترى ذكرها في جميع مراجع علماء النفس الذين كتبوا في هذا الموضوع. رُغم ذلك ، هي قاعدةٌ علمية تُدرك بداهة لأي مشاهد ملتفت تظهر كمنطلق لأسس البناء المعرفي الإدراكي والذاكرة والمحاكاة. ومن المناسب اختصار قواعد بناء العقل للمعرفة المنطقية والمحاكاة الزمنية كالتالي :
- يعالج العقلُ المُدرَك (الموضوعي) كافة المعطيات الزمنية وينظمها في مصفوفات ضمن ذاكرته ، بجميع الأدوات والمناهج التي يسمح بها المنطق الصوري ، شاملة القياس بكل أشكاله ، الاستقراء والاستدلال والفرز المنطقي الرياضي ، والتحليل والتركيب{2}.
- يُعالِج العقل الغيابي المُعطيات الزمنية بطريقة الاستدلال والاستخلاص ولكن لا يقدر على الاستقراء ، ويقوم بذلك اعتماداً على مقدمات احتمالية تخضع لفضاء الاحتمالات ، لذلك ، ليس يُمكنه التفريق بين صدق نتيجة أو حكم في مسألة ما أو كذبها{3}.
جوهَر أعمال اللاشعور :
ليهمني أن تدرك الآن ، أن هذه القاعدة العلمية تُعرّف الوظائف والقِوى العارضة على العقل الغيابي الخالص ، من حيث هي عوارض معيارية للعمليات الذهنية \ الزمنية التي تتم أثناء الغياب التام للعقل الحضوري والوعي المُدرِك له ، وهي حالة يُمكن إنتاجها بالنوم الموجه ، أو الغشية. الذكاء العجيب لدى الناس يَظهَر في تلك الحالات ، وكان مصدراً للدهشة عبر العصور. إلا أن الأفعال الخاصة التي تَركت توقيعاً في أهم مسيرات الحوادث عبر الزمن ، ما تمت دراستها بطرق رسمية ، بمعنى آخر لم يلحظ البشرالقوة العقلية التي تُنسب لها هذه الأعمال.
لم يتم تحديد قوة العقل الغيابي على أنها القياس نفسه ، ولم يُعرف من قبل أنها لا تخرج مُطلقاً من طريق التحليل والاستنباط ، أياً كانت النواتج المعرفية والنفسية والزمنية. إن العقل الغيابي لا يجرد معطيات محسوسة مُعرفة له ثم يَعقل من وجودها التجريدي بقية الكليات الكُبرى ، هو لا يفعل ذلك مُطلقاً ، لكنه يستقبل نموذجاً \ مُدرَكاً كلياً عاماً على هيئة مصفوفة مزودة بدالات وتوابع ، ثم يشتق منها عناصرها المعقولة والمتخيلة والمحسوسة ، بقدرة ودقة مُعجِزة.
ضع شخصاً من الذكاء والتهذب في وضع التنويم ، ثم أعطِه مقدمات منطقية على هيئة نموذج : مبادئ عامة لمذهب فلسفي ، ليست هي بمشكلة ماذا عن موقفه في العقل الحضوري من هذه المبادئ الفلسفية... دون أي ارتياب ،سيذعن لطاعة هذه المبادئ عندما لا تَلْقى اقتراحات مضادة قوية ، وسيقدّر ويصمم المُحاكاة الفلسفية التابعة لها ، وإذا طرحت عليه أي استفهام حول مسألة فلسفية فسيستنتج الإجابة من ذلك النموذج الاصطناعي الذي بناه على تلك المُقدمات وتفاعلها مع مخزونه المعرفي وما استطاع إليه من تخاطر. وستكون الإجابة دقيقة جداً دائماً ، كلُّ نتيجة ستكون واضحة بأقصى ما يمكن ، وتامة أركان القياس المنطقي ومحققة لكافة الشروط – وفق نوع القياس الذي طُلِبَ منه – ، لكنها رغم ذلك ، قد تغدو في النهاية أوهاماً معرفية لا قيمة لها ، لأنها بُنيت من الأصل على مُقدمات خاطئة وانبعثت في التسلسل النسبي لهذه المُقدمات الافتراضية التي قد تكون وهمية أو زائفة ، لأن العقل لا يدرك الأحكام ، لأنه مرآة آلية تحتمل جميع الاحتمالات ، وتحمل الأحكام والقرارات ثم تعكسها على لوحة الإدراك الذهني. فهو مُفارق للوعي الذاتي الحضوري ، والإدراك يصلهما معاً.
لم يتم تحديد قوة العقل الغيابي على أنها القياس نفسه ، ولم يُعرف من قبل أنها لا تخرج مُطلقاً من طريق التحليل والاستنباط ، أياً كانت النواتج المعرفية والنفسية والزمنية. إن العقل الغيابي لا يجرد معطيات محسوسة مُعرفة له ثم يَعقل من وجودها التجريدي بقية الكليات الكُبرى ، هو لا يفعل ذلك مُطلقاً ، لكنه يستقبل نموذجاً \ مُدرَكاً كلياً عاماً على هيئة مصفوفة مزودة بدالات وتوابع ، ثم يشتق منها عناصرها المعقولة والمتخيلة والمحسوسة ، بقدرة ودقة مُعجِزة.
ضع شخصاً من الذكاء والتهذب في وضع التنويم ، ثم أعطِه مقدمات منطقية على هيئة نموذج : مبادئ عامة لمذهب فلسفي ، ليست هي بمشكلة ماذا عن موقفه في العقل الحضوري من هذه المبادئ الفلسفية... دون أي ارتياب ،سيذعن لطاعة هذه المبادئ عندما لا تَلْقى اقتراحات مضادة قوية ، وسيقدّر ويصمم المُحاكاة الفلسفية التابعة لها ، وإذا طرحت عليه أي استفهام حول مسألة فلسفية فسيستنتج الإجابة من ذلك النموذج الاصطناعي الذي بناه على تلك المُقدمات وتفاعلها مع مخزونه المعرفي وما استطاع إليه من تخاطر. وستكون الإجابة دقيقة جداً دائماً ، كلُّ نتيجة ستكون واضحة بأقصى ما يمكن ، وتامة أركان القياس المنطقي ومحققة لكافة الشروط – وفق نوع القياس الذي طُلِبَ منه – ، لكنها رغم ذلك ، قد تغدو في النهاية أوهاماً معرفية لا قيمة لها ، لأنها بُنيت من الأصل على مُقدمات خاطئة وانبعثت في التسلسل النسبي لهذه المُقدمات الافتراضية التي قد تكون وهمية أو زائفة ، لأن العقل لا يدرك الأحكام ، لأنه مرآة آلية تحتمل جميع الاحتمالات ، وتحمل الأحكام والقرارات ثم تعكسها على لوحة الإدراك الذهني. فهو مُفارق للوعي الذاتي الحضوري ، والإدراك يصلهما معاً.
تجرُبة إنتاج مُحاكاة محسوسة لسُقراط بقوة العقل :
رأى المؤلف ذات يوم البروفيسير كاربنتر من جامعة بوسطن ، ينوم شاباً محترماَ بشكل جزئي ، بحيث يبقى واعياً لكنه يفتح عقله الغيابي نحو التفاعل مع المنوم وما يطلبه منه ، كان مجلساً خاصاَ لأشخاص مهمين ومرموقين في مجتمعهم ، عُقِد الجمع في واشنطن عاصمة أمريكا ، وعلم البروفيسور امتلاك هذا الشاب لذائقة فلسفية فريدة من نوعها ، فقال له "هل تريد أن تلتقي بروح سقراط الآن ؟".
أجابه الشاب :"سأصاب بعجب عظيم إن أنا عرفت أنه حياً الآن".
"هي حقيقة أن سقراط مات" استدرك البروفيسور "لكنني أستطيع استدعاء روحه وتقديمك إليه" ... "هو جالس هناك الآن" وأشار البروفيسور لمنطقة في الغرفة.
نظر الشاب نحو الجهة المحددة وعلامات التوقير والتعجب قد أظهرت نفسها على لاحة وجهه . البروفيسور بدأ يمارس شعائراً وطقوس غامضة كما يفعلون في العادة ، وصار الشاب أبكماً للحظات خلت ... وعرض الجلوس على كرسي لتلك الروح الافتراضية. بتأكيد مستمر من البروفيسور أن سقراط يريد ويتلهف إجابة أي سؤال يطرح عليه ، بدأ الشاب بعرض سلسلة من الأسئلة ، بحيرة وتوتر في بداية الحوار ، تلاشت واعتاد الوضع بعد قليل ، وتعرف على فلسفة الإغريقيين لمدة ساعتين ، كان يملي الإجابات التي يخبره بها سقراط على البروفيسور ، ضمن أسئلته علم طبقات الوجود الشامل وموضوعات كثيرة في الفلسفة الروحية.
كانا متناغمَين تماماً في اتصالهم ، وإجابات الأسئلة جاءت كبيان ينبع من وجدان عميق ،ذو مصفوفة عالية الأناقة في بلاغتها ، وتبعث بالتذكير بمقامات الروح. كما لو أنه سقراط ذاته. لكن أكثر العناصر دهشة في تلك الجلسة ، براهين سقراط للفلسفة الروحية ، لقد كانت واضحة جداً ، متوازنة جداً ، ليس من تفاوت فيما بين البراهين بالنسبة لبعضها ومنسجمة كلياً مع قوانين الطبيعة البديهية والعامة وكل ما سمعه الحضور من الحقائق قبل ذلك. كل شخص تقريباً من الحاضرين خمن أنه يستمع لصوت من عالم بعيد جداً ... الرهبة كانت عميقة ... بعض الأشخاص المنتسبين لكنيسة منهم صرحوا أنه إما أن يكون سقراط ، أو روح تمتلك وعياً وعقلاً بنفس السمو.
استدعيت أرواح جديدة في المجالس التالية ، بعضهم يُحاكي الفلاسفة المُحدثين وآخرون لم يصلوا لنيل لقب فخري كهذا ، ومع استدعاء أرواح أكثر حداثة ، ارتاح الشاب نفسياً وكان أكثر أُلفة ، والحوار أخذ صيغة القرن التاسع عشر الخالصة ، ولكن الفلسفة نفسها كانت لا تتغير كثيراً ، نفس الإجابات تقريباً لكن بطرق ورؤى ومُفردات متنوعة. لو أن كل شخص منهم حضر بمفرده وبحد ذاته ، لن تحس بالفرق الكبير بينهم ، لكن لو تم جمع كل ما ألقوه حرفياً في كتاب ، سيشكل واحداً من أعظم المنظومات الفلسفية وأكثرها ترابطاً بين كل ما يمكن للعقل الحضوري والغيابي أن يبنيه وفق التاريخ ، مع عيب واحد ، تكرار التغيير في أُسلوب الإلقاء.
لا تنسَ أن هذا الشاب ، لم يكن يؤمن بالروح ، بل كان النمط العام لتفكيره مادياً نسبياً. مراراً قد أظهر الدهشة من تلك الإجابات ، كانت تلك حجة دامغة أن الإجابات لم تأتي من منطقة يدركها من ذاكرته. الحقيقة الخفية التي حدثت في تلك الجلسات هي : "لقد بُعثت تلك السلاسل الصورية الصوتية التفاعلية التي شاهدها من عقله الغيابي" بأن تم إخباره أنه سيتقابل وجهاً لوجه مع روح لها مقام عالِ وعلم وحكمة{4} ، لقد آمن بالاقتراح من دون أي شك أو مقاومة ، وفق قوانين عمله. ثم إنه ظن أنه رأى تجسداً لروح ، وخلُص إلى نتيجة لا تُقاوم على أن ذاك إثبات لنظريات الأرواح ... أنشأ مُحاكاة كاملة من المقترح الافتراضي الأول الذي أُلقي عليه ، بقوة الاقتراح الإجابي الذي لم يلق أي مقاومة، استنتاجه كان تام الأركان ، لقد بدأ من المقدمة العامة نحو النتائج التطبيقية التي غدت أحاسيس موضوعية مُفارقة.
أجابه الشاب :"سأصاب بعجب عظيم إن أنا عرفت أنه حياً الآن".
"هي حقيقة أن سقراط مات" استدرك البروفيسور "لكنني أستطيع استدعاء روحه وتقديمك إليه" ... "هو جالس هناك الآن" وأشار البروفيسور لمنطقة في الغرفة.
نظر الشاب نحو الجهة المحددة وعلامات التوقير والتعجب قد أظهرت نفسها على لاحة وجهه . البروفيسور بدأ يمارس شعائراً وطقوس غامضة كما يفعلون في العادة ، وصار الشاب أبكماً للحظات خلت ... وعرض الجلوس على كرسي لتلك الروح الافتراضية. بتأكيد مستمر من البروفيسور أن سقراط يريد ويتلهف إجابة أي سؤال يطرح عليه ، بدأ الشاب بعرض سلسلة من الأسئلة ، بحيرة وتوتر في بداية الحوار ، تلاشت واعتاد الوضع بعد قليل ، وتعرف على فلسفة الإغريقيين لمدة ساعتين ، كان يملي الإجابات التي يخبره بها سقراط على البروفيسور ، ضمن أسئلته علم طبقات الوجود الشامل وموضوعات كثيرة في الفلسفة الروحية.
كانا متناغمَين تماماً في اتصالهم ، وإجابات الأسئلة جاءت كبيان ينبع من وجدان عميق ،ذو مصفوفة عالية الأناقة في بلاغتها ، وتبعث بالتذكير بمقامات الروح. كما لو أنه سقراط ذاته. لكن أكثر العناصر دهشة في تلك الجلسة ، براهين سقراط للفلسفة الروحية ، لقد كانت واضحة جداً ، متوازنة جداً ، ليس من تفاوت فيما بين البراهين بالنسبة لبعضها ومنسجمة كلياً مع قوانين الطبيعة البديهية والعامة وكل ما سمعه الحضور من الحقائق قبل ذلك. كل شخص تقريباً من الحاضرين خمن أنه يستمع لصوت من عالم بعيد جداً ... الرهبة كانت عميقة ... بعض الأشخاص المنتسبين لكنيسة منهم صرحوا أنه إما أن يكون سقراط ، أو روح تمتلك وعياً وعقلاً بنفس السمو.
استدعيت أرواح جديدة في المجالس التالية ، بعضهم يُحاكي الفلاسفة المُحدثين وآخرون لم يصلوا لنيل لقب فخري كهذا ، ومع استدعاء أرواح أكثر حداثة ، ارتاح الشاب نفسياً وكان أكثر أُلفة ، والحوار أخذ صيغة القرن التاسع عشر الخالصة ، ولكن الفلسفة نفسها كانت لا تتغير كثيراً ، نفس الإجابات تقريباً لكن بطرق ورؤى ومُفردات متنوعة. لو أن كل شخص منهم حضر بمفرده وبحد ذاته ، لن تحس بالفرق الكبير بينهم ، لكن لو تم جمع كل ما ألقوه حرفياً في كتاب ، سيشكل واحداً من أعظم المنظومات الفلسفية وأكثرها ترابطاً بين كل ما يمكن للعقل الحضوري والغيابي أن يبنيه وفق التاريخ ، مع عيب واحد ، تكرار التغيير في أُسلوب الإلقاء.
لا تنسَ أن هذا الشاب ، لم يكن يؤمن بالروح ، بل كان النمط العام لتفكيره مادياً نسبياً. مراراً قد أظهر الدهشة من تلك الإجابات ، كانت تلك حجة دامغة أن الإجابات لم تأتي من منطقة يدركها من ذاكرته. الحقيقة الخفية التي حدثت في تلك الجلسات هي : "لقد بُعثت تلك السلاسل الصورية الصوتية التفاعلية التي شاهدها من عقله الغيابي" بأن تم إخباره أنه سيتقابل وجهاً لوجه مع روح لها مقام عالِ وعلم وحكمة{4} ، لقد آمن بالاقتراح من دون أي شك أو مقاومة ، وفق قوانين عمله. ثم إنه ظن أنه رأى تجسداً لروح ، وخلُص إلى نتيجة لا تُقاوم على أن ذاك إثبات لنظريات الأرواح ... أنشأ مُحاكاة كاملة من المقترح الافتراضي الأول الذي أُلقي عليه ، بقوة الاقتراح الإجابي الذي لم يلق أي مقاومة، استنتاجه كان تام الأركان ، لقد بدأ من المقدمة العامة نحو النتائج التطبيقية التي غدت أحاسيس موضوعية مُفارقة.
تحقيق في التجربة :
بلاشك ، ممكن هو الادعاء أنه كان في مُحادثة صريحة مع روح حقيقي ، وإنه ولو اقتصر الحوار على المواضيع الفلسفية الخالصة ، فإنها كينونة جميلة وذات حكمة ومقام علمي قدير يسمح بالترجيح لهذا الادعاء ، أنها من عالم بعيد حيث الحكمة اللُّبية الخارقة. ولكن التحقيق في إجابات الأسئلة الشخصية لبعض الأرواح التي تم استدعاؤها كشف اختلافاً في الوقائع ... إجابة أحدهم حول مكان وفاته – قريبُ من بوستون – ،والوفاة كانت الواقعة التي يعلمها الشاب الذي تم تحرير عقله الذاتي الغيابي ليقوم بنسج المحاكاة التي ستتآثر مع حواسه. الحقيقة أن صاحب الروح المذكور قبلاً ، عاش في بلدية قرب بوسطن ، لكنه مات في بلاد الغربة عنها ، وهي الواقعة التي لم يعرفها المُسمنم. لقد أصيب الشاب بصدمة انفعالية عندما علم هذه الإخبارية المخيبة للأمل. وتم التلاعب بأعصاب أولائك الذين صدقوا واطمأنوا أن الأرواح كانت حاضرة فعلاً دون أي تزييف. ولكنه أصيب بالعجب مرة أُخرى حين تم استدعاء نفس هذه الروح أمام ناظريه ، ثم إنه طلب تفسيراً واضحاً لهذا التلاعب الذي تعرض له ، لكن الروح الافتراضية التي سألها عن سبب هذه الكِذبة ، باشرت بإلقاء بيان حول مبحث فلسفي مطول عن قوانين التواصل بين الأرواح وحدود الاتصال بعقل الشخص الذي يتعامل معه وبذكرياته ، وتدخل اللاشعور في الجلسة ، وتأثير لاشعور الحاضرين على الروح ، وحقيقة تقييد المعلومات المنقولة للحاضرين بالعقول التي كانت لدى الأسلاف وتوارثها الإنسان الوسيط في الاستحضار ...
التواصُل مع الأرواح وعبور حاجز الزمن المحلي :
في جلسات الاستدعاء التالية ، تحقيقاً في مزاعم البعض حول إمكانية أن يكون قد استعدى روحاً حقيقية في المرات السابقة ، تم استدعاء روح خِنزير واسع المعارف ، مُطلع على الأصول بشكل مدهش ، والذي يتكلم جميع اللغات المعاصرة التي وصلت لمعارف الشاب ، وبدا كأنه يعرف في علوم الفلسفة الروحية على قدر ما يعرفه الإغريقيون الحكماء، لقد حكى له قصته ، هذا الجسد الخنزيري كان عقاباً له أثناء طور من أطوار الرحلة الروحية "الكارما والسمسارا " فقد كان قبلها راهباً هندوسياً براهمياً ، ورغم ذلك ، بقي يحتفظ بذاكرة ممتازة عن حالته الأصلية، لا ضرورة لذكر أن هذا الخِنزير كان قادراً ، وفَعل ، أن يتحدث مُطولاً حديثاً علمياً عن التقمص الروحي والعقائد الهندوسية المتعلقة به. وقد وجد الشاب أن الكتب التي أنهى قراءتها عن الهندوسية للتو في تلك الأيام ، تصيب جوهر ما أخبره به الراهب.
الخلاصة التي ستكون جلية بينة عبر كل هذه الأحداث ، حقيقة لا يمكن الارتياب فيها : لقد تلقى عقل الغياب لذلك الشاب – كما هو الحال لجميع المنوَّمين – الاقتراحات المقدمة نحوه من المنوِّم كأحكام نهائية مُطلقة، وجميع النتائج والأدلة والقياسات المنطقية ، حدثت في عقله هو وانعكست في زمنه الخاص فقط ، ولكنه صدق بأنها استنتاجات موجودة وجوداً حقاً{5} ، تماماً كتصديقه بحقانية تلك الأرواح الافتراضية.
الخلاصة التي ستكون جلية بينة عبر كل هذه الأحداث ، حقيقة لا يمكن الارتياب فيها : لقد تلقى عقل الغياب لذلك الشاب – كما هو الحال لجميع المنوَّمين – الاقتراحات المقدمة نحوه من المنوِّم كأحكام نهائية مُطلقة، وجميع النتائج والأدلة والقياسات المنطقية ، حدثت في عقله هو وانعكست في زمنه الخاص فقط ، ولكنه صدق بأنها استنتاجات موجودة وجوداً حقاً{5} ، تماماً كتصديقه بحقانية تلك الأرواح الافتراضية.
ميزانُ العقل للمُحاكاة الزمنية التي يُنتجها :
ليس ينبغي أن تفهم من هذا البيان ، أن الناس المسمنمين ، والعقول الغيابية المحررة خاضعة لتقييم منطقي تام في أعمالها ونتائجها ، بل على النقيض ، غالباً ما تتسم تلك النتائج والقياسات بالخروج عن المنطق والواقع معاً ، فلا يحكم تلك المعرفة وتلك الأزمنة المحاكاتية التفاعلية ميزان وبرهان ، ومن النادر جداً أن يلتفت الإنسان لحقيقة فسادها.
لأن العقل بذاتيته الغائبة عن التفات الوعي الحاضر له ، يتلقى الاقتراحات بشكل سلبي في حالته المبدئية ، ثم يبني عليها بنياناً زمنياً وذاكرة فعلية ، ويُخرِج بعض الاقتراحات الأولى من نطاق الإدراك المباشر ، الذي يصبح مُلتفتاً لنتائجها المنعكسة في واقعه المحلي ، دونما التفات لحقائقها وجذورها ، ولا يعود قادراً عليه إلا بشق الأنفُس ، فهو مقيد بأغلال المصفوفة العقلية التي تقود كينونته ضمن الزمن ، وهكذا ... يفقد العقل الحضوري الإشراف والتحكم ، وتصبح الاقتراحات التي سبق تقبلها ، عقائد دينية راسخة{6}.
الشك ، الظاهر والباطن سواء ، حول حقيقة القياس المنطقي وواقعية البيانات وجوهرية الظاهرة الناتجة زمنياً والتي يتم إدراكها ، يوصل العقل لضبابية التفكير ويُحدِث استنفاراً وتشنجاً في السيرورة النفسية. حينئذٍ ، لا يستطيع العقل الغيابي أن يتحكم أو يقيِّم أحكامه ومعطياته بشكل كلاني ذاتي{7}. لذلك يكون القطع المُفاجئ لاتصال العقل الغيابي\الذاتي بالحضور الزمني للكائن ، بشكل يُرغَم فيه العقل الغيابي على الغياب ويرغم فيه الوعي على الارتداد للزمن المحلي واستلام زمام الأمور عوض العقل ، سيُحدِثُ صعقة كهروعصبية عنيفة وتغييرات جذرية في اللاشعور على حسب قوة ونوع الصعقة وتأويل العقل لها.
وهذا الشرح يسهل فِهم سبب العكس الآلي المستمر الذي تقوم به مرايا العقل الذاتي الغيابي لشعاع وأفكار طاقة الاقتراحات التي توجه العقل ومراياه. من الملاحظ أن الناس لا يدركون أكثر أعمالهم ولا يقررونها. إنه يتحدثون ويفعلون أشياء لا علاقة لها بالنقطة الأولى للسلوك، الانطلاقة التي باشروا بها بمهمة أو فعل ما ، سوى انعكاس تلك الانطلاقة عبر داهليز وموازين مصفوفاتهم العقلية ، وهذه النُقطة المُنعكسة ستوصل إلى صورة أو نقطة نهائية مقابلة لها ومنعكسة عنها-السلوك الظاهر-{8}. هذه الحقائق تحمل مضامين خاصة ، ولكن هدفي الحالي لا يتعدى أن يُدرِك القارئ مبادئ عمل العقل الغيابي الذاتي لكي يفهم ارتداد جميع الظواهر النفسية لنفس تلك المبادئ من حيث آلية الإجراء.
توضح مما سبق ، أن العقل اللامُدرَك \ الغيابي ، يعطي نتائج الاستدلال بشكل يختلف عنها في النموذج الموضوعي للعقل الحضوري – لأن مرايا العقل الغيابي تعكس المقترح أو المُعطى بعد تفاعله مع الانعكاسات الأُخرى ( الأفكار – المعتقدات ) التي تجري في غيابة جُبِّه ، فتتولد مُحاكاة تراكبية ( تأويل جديد للموضوع الذي تم إدراكه )
لأن العقل بذاتيته الغائبة عن التفات الوعي الحاضر له ، يتلقى الاقتراحات بشكل سلبي في حالته المبدئية ، ثم يبني عليها بنياناً زمنياً وذاكرة فعلية ، ويُخرِج بعض الاقتراحات الأولى من نطاق الإدراك المباشر ، الذي يصبح مُلتفتاً لنتائجها المنعكسة في واقعه المحلي ، دونما التفات لحقائقها وجذورها ، ولا يعود قادراً عليه إلا بشق الأنفُس ، فهو مقيد بأغلال المصفوفة العقلية التي تقود كينونته ضمن الزمن ، وهكذا ... يفقد العقل الحضوري الإشراف والتحكم ، وتصبح الاقتراحات التي سبق تقبلها ، عقائد دينية راسخة{6}.
الشك ، الظاهر والباطن سواء ، حول حقيقة القياس المنطقي وواقعية البيانات وجوهرية الظاهرة الناتجة زمنياً والتي يتم إدراكها ، يوصل العقل لضبابية التفكير ويُحدِث استنفاراً وتشنجاً في السيرورة النفسية. حينئذٍ ، لا يستطيع العقل الغيابي أن يتحكم أو يقيِّم أحكامه ومعطياته بشكل كلاني ذاتي{7}. لذلك يكون القطع المُفاجئ لاتصال العقل الغيابي\الذاتي بالحضور الزمني للكائن ، بشكل يُرغَم فيه العقل الغيابي على الغياب ويرغم فيه الوعي على الارتداد للزمن المحلي واستلام زمام الأمور عوض العقل ، سيُحدِثُ صعقة كهروعصبية عنيفة وتغييرات جذرية في اللاشعور على حسب قوة ونوع الصعقة وتأويل العقل لها.
وهذا الشرح يسهل فِهم سبب العكس الآلي المستمر الذي تقوم به مرايا العقل الذاتي الغيابي لشعاع وأفكار طاقة الاقتراحات التي توجه العقل ومراياه. من الملاحظ أن الناس لا يدركون أكثر أعمالهم ولا يقررونها. إنه يتحدثون ويفعلون أشياء لا علاقة لها بالنقطة الأولى للسلوك، الانطلاقة التي باشروا بها بمهمة أو فعل ما ، سوى انعكاس تلك الانطلاقة عبر داهليز وموازين مصفوفاتهم العقلية ، وهذه النُقطة المُنعكسة ستوصل إلى صورة أو نقطة نهائية مقابلة لها ومنعكسة عنها-السلوك الظاهر-{8}. هذه الحقائق تحمل مضامين خاصة ، ولكن هدفي الحالي لا يتعدى أن يُدرِك القارئ مبادئ عمل العقل الغيابي الذاتي لكي يفهم ارتداد جميع الظواهر النفسية لنفس تلك المبادئ من حيث آلية الإجراء.
توضح مما سبق ، أن العقل اللامُدرَك \ الغيابي ، يعطي نتائج الاستدلال بشكل يختلف عنها في النموذج الموضوعي للعقل الحضوري – لأن مرايا العقل الغيابي تعكس المقترح أو المُعطى بعد تفاعله مع الانعكاسات الأُخرى ( الأفكار – المعتقدات ) التي تجري في غيابة جُبِّه ، فتتولد مُحاكاة تراكبية ( تأويل جديد للموضوع الذي تم إدراكه )
– فليس من الضروري أنك إذ تُعطي اقتراحاً للعقل ، أنه سيستنتجه بطريقة مثالية تخلو من أخطاء وتحيزات القياس ، هذه القاعدة في عمله يمكنك فهمها كنتيجة ولدت من جوهر المصفوفة العقلية ، والتي تتفاعل فيها جميع عناصر التأويل والمحاكاة التي يستخدمها العقل من الذاكرة الحالية ، ومن خلال نسبة العُنصر المُدرَك الذي يقيد المعالجة العقلية بنتيجة زمنية محلية للمحاكاة في محيط الأزمان الشَمول ... وقد كانت المبادئ التأويلية مجرد اقتراحات ذات يوم.
في آلية التنويم المغناطيسي :
معروف للسحرة والمنومين أن إعطاء أمر للعقل الغيابي، وبغض النظر عن قدرات الشخص الذي يتعلق به، سيجعل العقل يواصل استنباط الزمن المعرفي والفعلي من معالجة ذاك الأمر حتى أقصى قدر مُمكن، أو حتى يُزال الرابط بين الأمر وبين ثبوته في عقله. إذا قام منوم مغناطيسي بإيصال اقتراح إلى عقل غيابي لشخص ما، بغض النظر عن حضور الآخرين ورؤيتهم لسلوكه وأي مراقب مُفارق لا يفهم الفكرة المُستحوذة عليه جوهرياً. فطالما قَبِل المنوم ذلك الاقتراح، سيُفَعِّلُه إلى الوصول للنتيجة النهائية / آخر طور من أطوار دالة الاقتراح ضمن مصفوفة العقل ، كسلوك مريض أو عليل الظهر ، أو مخمور ، أو سلوك بهيمي ما ، بكل ما سمحت به قدراته النفسية الجسدية ... وإن كانت الدالة غير موقوتة ، وتعم كامل كيانه في الزمن ، تبقى الاستجابات السلوكية على نفس التواتر في كل مناسبة مواتية ، حتى تتغير هذه الدالة جذرياً ولنفس قدر وتنظّم القوة الاصطفافية التي زرعتها – على الأقل –.
عندما يستجيب المرء لاقتراح وهمي مزيف ، ويحوله لأمر بدهي يقتاد العقل الغائب ، فليس مُهماً مهما بلغت معارفه وتجربته المعيشية ، ومهما قرأ ورأى وسمع ، ومهما كذّب وارتاب ، عقله الغيابي سيعمل وفق تعليمات مصفوفة هذا الأمر بكل المنافذ الممكنة له ضمن الزمن {9}. سيتلقى العقل الاقتراح كأصل للحركة الزمنية \ المعرفية ومهما كان ذلك الاقتراح مريباً أو وهمياً.
– فإن غيابية العقل المُفارق للإدراك هي صفة تجعله غير قادر اتخاذ القرار ، ولكنه يعمل على تحقيق أي اقتراح يُوجهه ، ويتغذى على طاقة الوعي المضيئة ومشاعره ، لتكون وقوداً لي ، وذلك السبب أن الأمراض النفسية والجسدية تكون أسبابها في غاية التفاهة لكنها تبعث بالخوف والانفعال في ذهن صاحبها وتتغذى الفكرة المغروسة في لاشعوره على تلك المشاعر لتحولها لزمن فِعلي –.
عندما يستجيب المرء لاقتراح وهمي مزيف ، ويحوله لأمر بدهي يقتاد العقل الغائب ، فليس مُهماً مهما بلغت معارفه وتجربته المعيشية ، ومهما قرأ ورأى وسمع ، ومهما كذّب وارتاب ، عقله الغيابي سيعمل وفق تعليمات مصفوفة هذا الأمر بكل المنافذ الممكنة له ضمن الزمن {9}. سيتلقى العقل الاقتراح كأصل للحركة الزمنية \ المعرفية ومهما كان ذلك الاقتراح مريباً أو وهمياً.
– فإن غيابية العقل المُفارق للإدراك هي صفة تجعله غير قادر اتخاذ القرار ، ولكنه يعمل على تحقيق أي اقتراح يُوجهه ، ويتغذى على طاقة الوعي المضيئة ومشاعره ، لتكون وقوداً لي ، وذلك السبب أن الأمراض النفسية والجسدية تكون أسبابها في غاية التفاهة لكنها تبعث بالخوف والانفعال في ذهن صاحبها وتتغذى الفكرة المغروسة في لاشعوره على تلك المشاعر لتحولها لزمن فِعلي –.