ترجمة عبور الزمن والفيزياء || الطاقة السلبية - الفجوات الدودية وانطواء الزمن

مواضيع سيد الأحجار السبعة

سيد الأحجار السبعة

عابر الزمن الثالث
المشاركات
927
مستوى التفاعل
1,694

الفيزياء وعلم الزمن

الطاقة السلبية .. الفجوات الدودية وأنظمة طي الزمن



عبور الزمن من خلال الفجوات الدودية ومحركات الانطواء الزمني {1} يستدعي حضور طاقة ذات طبيعة استثنائية للغاية. يبدو أن قوانين الفيزياء التي تتيح وجود هذه «الطاقة السلبية» في الواقع الفعلي ترسم بنفس الوقت قيوداً على سلوكها.
1743609219131.png

إذا كانت الفجوات الدودية موجودة فعلاً، ستبدو كتكوير في الفضاء {2} مفتوح على مجال زمني لمكان آخر بعيد في الكون. في هذه الصورة المعدّلة لميدان تايمز، يسمح الفج الدودي للناس في نيويورك بالرحيل إلى الصحراء في تمنراست عبر خطوة واحدة، دون الحاجة إلى قضاء ساعات في السفر خلال المجال الزمكاني القياسي للكوكب. على الرغم من أن مثل هذا الفج الدودي لا يخالف أي قوانين معروفة لفيزياء الطبيعة لكن بناءه يتطلب توفير طاقة ليس لها وجود واقعي، وتأثيرها فحسب هو الحاضر إلى الواقع، وهو تأثير معاكس وعادم للواقع.

تُرى، هل يمكن للواقع في مجال ما في الفضاء أن يكون "تحت العدم" ؟ الموقف العفوي للإنسان ينفي ذلك. إن أقصى ما يمكن حدوثه هو زوال كل المحتويات المادية والإشعاع والوصول لفراغ معدوم المحتوى ومعزول عن باقي الكون. لكن طبيعة الوجود في مستويات الكموم أثبتت مراراً قدرتها على إرباك الحدس العام، وهذه الحالة تنتمي إلى ذلك النوع.

1743609328854.png
تم الكشف عن إمكانية وصول الواقع في مجال فضائي معين إلى مستوى "تحت العدم"، يمكن التعبير عن طاقته فيتلك الحالة بصيغة كمية ( من حيث الكثافة النقطية في الزمكان ) بطاقة تحت الصفر (سلبية).

لا داعي للقول، المعاني الضمنية عجيبة.

بناء على نظرية النسبية الكونية {3} لأينشتاين بخصوص مجال الجاذبية : يؤدي حضور المادة والطاقة الفاعل في الكون إلى انطواء النسيج الهندسي للزمان والمكان. ما يتم إدراكه كظاهرة (جذب مادي) هو "تشوه في الوقت والفضاء" ، يحدث بسبب طاقة أو مادة ذات تأثير إيجابي الوجود (واقعي-فعلي) في الكون. لكن عند حضور طاقة أو كتلة سلبية ( والتي تسمى المادة الغريبة Exotic matter ) قد تصبح كافة أنواع الظواهر المدهشة والأحداث الخيالية متاحة : عبور الفجوات الدودية Traversable warmholes التي يمكنها لعب دور الأنفاق المتصلة مع نواحي أخرى بعيدة من الكون؛ أنظمة إحداث الانطواء الزمكاني (طي الزمن) Warp Drives الذي يسمح بعبور الأشياء بسرعة أعلى من سرعة الضوء؛ وآلات الزمن Time Machines، التي قد تسمح بالارتحال للماضي.

الطاقة السلبية قابلة للاستخدام من أجل صناعة آلات الحركة الأبدية perpetual-motion machines وتدمير الفجوات السوداء.

حتى حلقة من سلسلة Star trek لا يمكن أن توفر مزيداً..

بالنسبة للفيزيائيين، هذه التداعيات دقت ناقوس الخطر.

المفارقات الضمنية في مسألة عبور الزمن الرجوعي backward Time Travel - كأن تقضي على جدك قبل تكون الجنين الخاص بأبيك – لطالما كانت موضوع بحث في مجال الخيال العلمي، والنتائج المترتبة على وجود المادة الغامضة تشير إلى مفارقات من نفس هذا النوع. إنها تكشف سؤالاً ذو أهمية قصوى : هل قوانين الطبيعة التي تسمح بوجود الطاقة السلبية تضع أي حد على سلوكها ؟

نحن وآخرون اكتشفنا أن الطبيعة تفرض فعلاً قيوداً صارمة على "مقدار" و"مدة وجود" الطاقة السلببة والتي من شأنها (سيقول البعض الآن : ياللأسف) جعل بناء الفجوات الدودية وأنظمة طي الزمن احتمالاً غير وارد.


أنماط متعددة للسلبية :

قبل المضي قدماً ، أحببنا لفت انتباه إلى ما لا يتطابق مع المعنى الذي نشير إليه باسم الطاقة السلبية :

_ لا داعي للارتياب بخصوص اختلاف الطاقة السلبية عن المادة المضادة Antimatter التي تمتلك طاقة إيجابية التأثير : عندما يتصادم إلكترون (كَهرَب) مع جسيم البوزيترون المضاد له (كهرب موجب الشحنة)، يُفني أحدهما الآخر. والنتائج النهائية لهذا التفاعل هي "أشعة جاما" التي تحمل طاقة ذات تأثير إيجابي. لو كانت الجسيمات المضادة ذات طاقة سلبية، لكان المنتوج النهائي في مثل هذا التفاعل يساوي "صفر - طاقة".

_ وكذلك يستحسن عدم التحيّر بين المعنى الذي تشير إليه الطاقة السلبية وبين طاقة الثابت الكوني والمذكورة في نماذج التفاقم الكوني (الطاقة المظلمة) {4} يحدث الثابت الكوني تأثيراً سلبياً – مضاداً للجذب ومشتتاً للمواد - لكن طاقته ذات تأثير إيجابي – فهو لا يحمل تأثيراً عادماً للواقع الفعلي للوجود والنظام المادي بل، يلغي تأثير الجاذبية على توزيع الزمكان وتنظيمه -. بعض المؤلفين يسمي ذلك الثابت بالمادة الغريبة، نحن نقصر هذه التسمية على المادة التي تكونت من تكاثف الطاقة السلبية.

مفهوم الطاقة السلبية ليس مجرد فنتازيا، سمحت بعض التجارب بالتحقق من وجود تأثيرات تتوافق مع نوعية حضورها. القاعدة التي تسمح بوجود التأثيرات هي "مبدأ اللاتحديد" {5} الخاص بهايزنبرغ : تكون كثافة الطاقة في أي مجال تآثر كهربائي أو ثقالي أو غير ذلك ذات قيمة إحصائية {6}.

حتى حين تكون كثافة الطاقة الكلية في حدود "صفر" في المنوال، كما هو الحال في الفراغ، يتذبذب وجود الطاقة الواقعي ضمن حدود قريبة من الصفر ولا يطابقه {7}. لا يمكن أن يبقى الفراغ في مستواه الكمومي فارغاً بالمعنى الظاهري المجمل لهذه الكلمة، فهو بحر هائج تسبح فيه الجسيمات التفاعلية التي تقفز بعفوية إلى داخل وخارج الواقع الفعلي. التصور الشبحي الشائع عن قيمة "صفر" من الطاقة يناظر في المستوى الكمومي تصور الفراغ مع كل هذه الذبذبة (إنه نطاق احتمالات عشوائية ذات قيم إيجابية قريبة من الصفر لكنها تزول بسرعة ولا تؤثر على شيء خارج الفراغ). من أجل ذلك يسمح إيجاد وسيلة لتثبيط نشاط الذبذبة الكمومية الموجية (التغيرات العشوائية ذات القيم الإيجابية) بأن تكون قيمة طاقة الفراغ أقل من نطاقها، وتلك هي الطاقة "تحت الصفر"{8}.


1743610773679.png
تمتلك موجات الضوء قياسياً كثافة طاقة إيجابية أو صفرية في نقاط مختلفة في الفضاء (أعلى الصورة). لكن فيما يسمى "الحالة التكاثفية"، فإن كثافة الطاقة في فترة معينة من الوقت يمكنها أن تصبح "سالبة" في نفس الموقع (أسفل الصورة). للتعويض، قمة الطاقة الموجبة يجب أن تزداد.

يأخذ وجود الموجات الضوئية طاقة إيجابية أو صفرية بشكل قياسي في المساحات الداخلة ضمن مجال تأثيرها الموضوعي في الفضاء، لكن طاقتها تأخذ أحياناً قيمة وجود سلبية (عادمة للفاعلية) لفترات مؤقتة، وتحديداً في النطاق الذي يسمى "المستوى المُتكَاثف Squeezed State" والذي يوجد في عدد من المساحات الخاصة بتوزيع الموجة، ومن أجل تعويض الوجود المفقود من الواقع الفعلي الذي تم إفناؤه (الموجة الزرقاء)، لابد أن يزداد ارتفاع الكثافة الإيجاببة (قمة الموجة الحمراء) – في مناطق أو مواقيت أخرى من نطاق الموجة – .

أحد الأمثلة التطبيقية : أنشأ باحثون في علم البصريات الكمومية حالات خاصة لمجالات التآثر، تنبعث من إحداث "تأثير كمومي مشوش" يتسبب في تشتت ذبذبة الفراغ وكبحها من الحضور الإيجابي. هذه الحالات الملقبة ب"الفراغ المُكثف" تستدعي طاقة سلبية إلى الواقع. وترتبط على وجه التحديد بالمساحات التي تتذبذب فيها الطاقة بين السلب والإيجاب؛ المعدل الكلي للطاقة في كامل الفضاء يبقى إيجابياً؛ ولكن تكاثُف ذبذبة الفراغ يتسبب بحدوث تفعيل لطاقة سلبية في مكان محدد ويتماثل مع ارتفاع الطاقة الإيجابية في مكان آخر.

LASER.jpg



يتضمن نوع من التجارب إجراء إرسال شعاع لايزر على مواد ضوئية لا خطية - ظواهر ضوئية معقدة أو عالية التردد، كاللايزر نفسه -. يقوم اللايزر المكثف باستثارة تلك المواد لتصدر فوتونات (وحدات تكوين الضوء) وجسيمات مضادة. وذلك سيكثف طاقة الفوتونات ويقلل ذبذبة الفراغ ، مما يتسبب بانقسام الفراغ إلى مساحات ذات طاقة إيجابية وأخرى ذات طاقة سلبية، بالتتابع.

هناك طريقة أخرى من أجل استحضار الطاقة السلبية إلى الواقع الفعلي، بالاعتماد على تأثيرات الحدود الهندسية في الفضاء{9}. في سنة 1948 أجرى الفيزيائي الهولندي كازيمير CASIMIR تجربة وضع فيها طبقين معدنيين غير مشحونين كهربائياً بشكل هندسي متوازي مبيّناً أن ذلك يؤثر على ذبذبة الفراغ بينهما مما يجعلهما يتجاذبان. تم حساب كثافة الطاقة في الفراغ الفاصل بين الطبقين فيما بعد، وتبين أنها ذات قيمة سالبة.

ما يحدث فعلياً، أن الطبقان يثبطان ذبذبة الفراغ الفاصل بينهما وذلك يستحضر طاقة سلبية وضغطاً فراغياً، والذي سيجذب الطبقين نحو بعضهما. كلما كانت مساحة الفراغ الفاصل بينهما صغيرة، كلما تضخمت الطاقة السلبية وازداد الضغط السلبي على الطبقين، وأصبح الجذب بينهما أقوى.

تم قياس تأثير كازيمير حديثاً من قبل [لامورو في مخبر لوس ىلاموس وعمر محيي الدين من جامعة كاليفورنيا مع زميله روي] وبطريقة مشابهة. في حقبة السبعينات (1970s) تكهن كل من [ديفز وفولينج حين كانا في جامعة لندن] أن الكائنات ذات الحدود الهندسية مثل المرآة، عندما تتحرك، يمكنها إنتاج تدفق من الطاقة السلبية.

في كل من "تأثير كازمير" و"الحالات التكاثفية" تنحصر دراسات الباحثين في الآثار غير المباشرة للطاقة السلبية. الكشف المباشر عنها أكثر صعوبة، ولكنه قد يكون ممكنا باستخدام النطاقات الذرية كما اقترح [كروف وأوتويل] وواحد منا ( فورد ) عام 1992 .


الجاذبية والطيفية :

موضوع الطاقة السلبية حاضر في عدة ميادين من الفيزياء الحديثة. إنه على اتصال عاطفي مع الفجوات السوداء، تلك الكائنات الغامضة ذات مجال الجذب الفائق حيث لا شيء يمكنه الإفلات في حالة دخل حدودها … أفق الحدث Event Horizon.

في سنة 1974 أنجز ستيفن هوكينج تكهنه الشهير ؛ الذي ينص على تبخر الفجوات السوداء نتيجة إشعاع يتولد أثناء التفاعل الطوفاني الذي يحدث في الفج الأسود. يبعث الفج الأسود طاقة شعاعية بمعدل يتناسب عكسياً مع فضاء مجال جذبه (مربع الكتلة). على الرغم من أن معدل التبخر لا يكون كبيراً إلا في الفجوات ذات الحجم فوق الذري.

هذا يعني الاتصال المتبادل بين دستور قوانين الفجوات السوداء ودستور قوانين تفاعل تيار الطاقة (الثرموديناميك) {10}. يسمح إشعاع هوكينج للفجوات السوداء الوصول إلى حالة "توازن حراري" مع الواقع الموضوعي الذي يحيط بها.

من النظرة الأولى ، يؤدي التبخر إلى الذوبان.

أفق الحدث هو شارع باتجاه واحد؛ يمكن للطاقة العبور نحو الداخل فقط. إذن كيف يمكن أن ينبعث من الفجوة السوداء طاقة إشعاعية نحو الخارج ؟

حسب مبدأ حفظ الطاقة {11}، يستدعي انوجاد الطاقة الموجبة ( والتي يراها المراقبون البعيدون على هيئة إشعاع هوكينج ) تولد تيار طاقة سالبة يتدفق إلى داخل الفجوة. هكذا تُخلق الطاقة السالبة من خلال الانطواء الفائق للزمكان بالقرب من الفج، والذي "يشوش" ذبذبة الفراغ. بهذه الطريقة، الطاقة السلبية لازمة من أجل عدم التنافي بين فيزياء الفجوات السوداء وبين قوانين تفاعلات الطاقة.

الفج الأسود ليس هو السبب الوحيد في انطواء منطقة من الزمكان حيث يبدو أن الطاقة السالبة تؤدي دوراً . . . الآخر هو "الفج الدودي" : نوع من الأنفاق الافتراضية التي تصل منطقة من الفضاء والزمن بأخرى. يرغب الفيزيائيون إلى التفكير أن الفجوات الدودية توجد فقط بمقاسات الطول الأكثر دقة ، في تدفق داخل وخارج الوجود الواقعي ، كجسيمات حركية. في بدايات الستينات (1960s) بين كل من الفيزيائيين روبيرت فولير وجون ويلر أن أكبر الفجوات الدودية تنهار تحت تأثير جاذبيتها الخاصة بسرعة عالية، حتى شعاع الضوء لا يمتلك الوقت الكافي للسفر عبرها.

لكن في أواخر الثمانينات (1980s) بينت العديد من البحوث وخصوصاً من قبل ميشيل موريس وكيب ثرون من جامعة كاليفورنيا جوانب أخرى.

أنواع محددة من الفجوات الدودية يمكنها أن تكون كبيرة كفاية لعبور شخص أو سفينة فضائية. قد يدخل شخص ما من بوابة الفجوة الدودية المتمركزة في محطة أرضية، يمشي مسافة قصيرة داخل الفجوة، ويخرج من البوابة الأخرى في ، لنقل، مجرة أندروميدا.

المفتاح هو أن إمكانية عبور الفجوة الدودية تتطلب "طاقة سلببة" لأن الطاقة السالبة تفني تأثير الجاذبية، وذلك سيحمي الفجوة الدودية من "الانكماش".

من أجل تهييء وتعمير الفجوة الدودية كمجال للعبور الزمني، يجب (بالحد الأدنى) السماح لإشارات من نوع الأشعة الضوئية بالعبور خلالها. الأشعة الضوئية الداخلة إلى البوابة الأولى من النفق الدودي متقاربة، لكن من أجل العبور من البوابة الأخرى، يجب تفكيك وحدتها - بكلمات أخرى، يجب أن يتغير حالة حزمة الشعاع الضوئي من التقارب إلى التباعد، في مكان ما بين البوابتين. هذا التفكك البنيوي يتطلب طاقة سلبيبة. في حين أن انطواء الفضاء، الذي يحدث بتأثير من مجال الجذب الناتج عن خصائص المادة الشائعة، يؤدي دوراً يماثل عدسة التقريب (التي تحزم الأضواء)، الطاقة السالبة تؤدي دوراً يماثل عدسة التباين (التي تفكك الحزمة الضوئية وتكشف حقيقتها المجردة).




1743610272961.png

يؤدي المعبر الدودي دور نفق زمكاني يصل بين موقعين متباعدين في الفضاء. ويمكن للأشعة الضوئية الصادرة عن A ، من أجل أن تصل إلى B ، أن تدخل فوهة النفق الدودي ثم تخرج من الفوهة الثانية عبر حلقومه. وفي هذا الحلقوم يجب أن تتواجد طاقة سالبة (باللون الأزرق) يسمح مجال جاذبيتها بتشتت الأشعة الضوئية المترابطة هذا المخطط تمثيل ببعدين لفضاء ذي ثالثة أبعاد. فوهتي النفق وحلقومه هي في الواقع الهندسي "تكويرات". ومع أننا لم نبين ذلك هنا، فيمكن للمسلك الدودي توصيل محطتين مختلفتين في الزمن.

1743609434073.png

لا حاجة للهلامية


هذا الانطواء الزمكاني سيؤسس ركناً آخر للخيال العلمي ، يماثل إلى حد بعيد العبور بأسرع من سرعة من الضوء. في سنة 1994 اكتشف ميغول مويا، حلاً لمساواة آينشتاين يتطلب الكثير من الميزات الخاصة بانطواء الزمكان. إنه يصف فقاعة الزمكان التي تسافر بالسفن الفضائية عشوائياً في سرعة عالية بالنسبة للمراقبين خارج الفقاعة. يظهر الحساب أن الطاقة السلبية ضرورية.

قد يبدو أن الفجوة الدودية تكسر نظرية آينشتاين الخاصة عن النسبية. لكن، التناسب الخاص يقترح أنك لا تستطيع تخطي سرعة وميض الضوء في سباق عادل تتّبع فيه أنت والوميض الضوئي نفس الطريق. عندما ينطوي الزمكان، قد يكون ممكناً أن تهزم وميض الضوء من خلال أخذ طريق آخر.. طريق مباشر. انكماش الزمكان أمام الفقاعة وتمدده خلفها يخلق طريقاً مختصراً.

1743609567435.png
1743609643075.png
الفقاعة الزمكانية هي أقرب ما وصلت إليه الفيزياء من "انطواء الزمكان" في الخيال العلمي. إنها تستطيع حمل سفينة فضائية في سرعة عالية ذات قيم تغيير عشوائية - ليس لها سبب. يتقلص الزمكان في مقابل الفقاعة، يطوي المسافة أمامها، ويوسعها من ما خلفها، ممدداً المسافة عن الأصل (الأسهم). السفينة نفسها تقف ثابتة بالنسبة للفضاء المحايث مباشرة لها من حولها؛ طاقم الأعضاء لا يحسون بأي تسريع. الطاقة السالبة (باللون الأزرق) مطلوبة في جوار الفقاعة.
1743609910251.png
رغم أن الفقاعة الزمكانية السلبية تنفصل عن موقعها في الزمكان السالب هناك فقاعة زمكانية إيجابية تمثل الانعكاس المناظر لها في الزمكان الموجب وتنفصل عنه بنفس المقاييس التناظرية مما يبقي نسيج العلاقات الزمكانية محفوظاً

مشكلة واحدة في النموذج الأساسي الخاص بألكوبير، أشير إليها من قبل سيرجي كراسنيكوف، هي أن باطن الفقاعة الانطوائية منفصل تفاعلياً عن نسيجها الخارجي. قبطان السفينة لا يمكنه قيادة الفقاعة أو تشغيلها أو إيقافها؛ بعض العملاء الخارجيين يمكنهم ضبط إعداداتها في وقت مبكر من الرحلة.

للالتفاف على هذه المشكلة، يقدم كراسنيكوف نموذج "ميترو أنفاق فائق الحركة" Superluminal subway : نفق معالج من الزمكان (ليس نفس ما يكون عليه الفج الدودي) يتصل بالأرض ونجم بعيد.

s2.png

داخل النفق، يمكن حدوث عبور فائق في اتجاه واحد. خلال الرحلة الفضائية في حدود أقل من سرعة الضوء، سيخلق طاقم السفينة مثل هذا النفق. وفي رحلة العودة، يمكنهم الارتحال عبره في نفس سرعة الانطواء الزمني. مثل فقاعات الانطواء الزمني، ميترو الأنفاق يتضمن طاقة سلبية. تبين ذلك منذ حين أظهر [...] معاً أن أي مخطط لحركة أسرع من سرعة الضوء يتطلب طاقة سلبية.

إذا استطاع أحد بناء فجوة دودية أو موجه انطواء زمني، عبور الزمن قد يصبح ممكناً. مرور الزمن نسبي؛ يعتمد على سرعة المراقب. شخص يرحل عن الأرض في سفينة فضائية، ينتقل بما يقارب سرعة الضوء ويعود، سيكون أقل سناً من شخص آخر لا يزال على الأرض. إذا تمكن العابر من تخطي شعاع الضوء سواء باستخدام طريق مباشر عبر الفجوة الدودية أو فقاعة طي زمني، قد يعود قبل أن يغادر. اقترح موريس وثرون ويورتسيفير "آلة زمن فجوة دودية" في سنة 1988، وأطروحتهم حفزت البحث العلمي عن عبور الزمن خلال العقد الماضي (التسعينات). في 1992 أثبت هوكينج أن أي هيكل للآلة الزمنية في منطقة محدودة من الزمكان يتطلب طبيعياً طاقة سلبية.

1743610886593.png

مشهد من مقصورة القيادة لسفينة أسرع من الضوء تتوجه مباشرة إلى "كوكبة الدب الأصغر" (الأعلى) لا يبدو أن هناك تشابهاً مع صور النجوم الموضحة عادة في الخيال العلمي.
1743609739861.png

مع تزايد السرعة، النجوم المناظرة للسفينة (العمود على اليسار) تظهر أقرب إلى اتجاه حركة السفينة وتتحول إلى زرقاء. خلف السفينة (العمود على اليمين) تتحول النجوم لمكان أقرب إلى الموقع المباشر في الوراء، تحمر وأخيراً تختفي من المشهد تماماً. الضوء القادم من النجوم العلوية أو السفلية مباشرة يبقى ولا يتغير.

الطاقة السالبة غريبة جداً إلى حد قد يثير فكر المرء حول ما إذا كانت تحطم قوانين الفيزياء. قبل وبعد حضور تاثيري الطاقة الإيجابي والسلبي في الفضاء الذي كان فارغاً ، إجمالي الطاقة لا يزال صفراً، لذا قانون حفظ الطاقة لا يزال محققاً. لكن هناك العديد من الظواهر تحافظ على مقدار الطاقة ولكنها لا تحدث في العالم الواقعي. الكأس المكسور لا يعيد تركيب نفسه، الحرارة لا تتدفق عفوياً من الجسم الأبرد إلى الأسخن. هذه التأثيرات محظورة حسب القانون الثاني لتفاعلات تيار الطاقة. يقرر هذا المبدأ الكوني أن مستوى الشواش في النظام - معدل الانتروبيا - لا ينخفض من تلقاء نفسه دون تأثير طاقة خارجية عليه. وهكذا ، في حالة البراد الذي ينقل الحرارة من داخله البارد إلى الغرفة الخارجية الأكثر دفأ، يتطلب الامر مصدر قوة إضافي (يؤثر على الحركة الطبيعية لتيار الطاقة). وكذلك.. يمنع القانون الثاني التحول الكامل للحرارة إلى "تأثير".

يبدو أن وجود الطاقة السالبة يتنافى مع القانون الثاني. تخيل نوعاً استثنائياً من اللايزر ذو الطاقة السالبة الذي ينتج شعاعاً ثابتاً. يتطلب حفظ الطاقة حدوث توليد لتيار متدفق ذو طاقة موجبة. وهناك من يستطيع توجيه شعاع الطاقة السالبة إلى زاوية بعيدة في الكون في الوقت الذي يوظف فيه تدفق الطاقة الموجبة لإنتاج عمل مادي نافع. هذا يبدو كمصدر طاقة مؤثرة لا تنضب، يمكن استخدامه في صنع الآلات أزلية الحركة وبالتالي يمثل حالة استثناء للقانون الثاني لتفاعلات تيار الطاقة. إذا تم توجيه الشعاع نحو كأس ماء قد يتسبب بتبريد الماء بينما يتم توظيف الطاقة الموجبة المخرَّجة من حفاظ الكون للمقدار الكلي لطاقة التفاعل من أجل تشغيل محرك صغير- هكذا تتوفر لدينا آلة تبريد دون حاجة إلى تدخل قوة إضافية في تيار التفاعل (دون حاجة إلى محرك).

هذه المفارقات لا تنتج من حضور الطاقة السلبية في زمكان نسبي، لكن من إمكانية الافتراق اللامشروط بين الطاقة الإيجابية والطاقة السلبية (من حيث الاتجاه).

تحرير الطاقة السلبية قد ينتج أيضاً عاقبة في وجود الفجوات السوداء، عندما يتشكل الفج الأسود من انهيار النجم الميت، تتنبأ النسبية الكونية بصورة من التفرد، منطقة يكون فيها مجال الجذب لانهائي القوة. في هذه الحالة ، التناسبية الكونية - وبالتأكيد كل قوانين الفيزياء المعروفة - غير قادرة على وصف ما يحدث بعدها. عدم القدرة هذا يثبت انهيار الوصف الرياضي القياسي للطبيعة.

لكن حين تكون التفردية خافية في أفق الحدث ، يبقى التعطيل مقيد النطاق بجميع الأحوال. وصف الطبيعة في كل مكان خارج الأفق لا يتغير، هذا هو سبب اقتراح روجر بنروز "فرضية الرقابة الكونية" : لا يمكن أن يكون هناك حالات متفردة خارج حدود أفق الحدث.

في أنماط خاصة من الفجوات السوداء المشحونة أو الدوارة - التي تعرف بالفجوات السوداء القصوى - حتى زيادة صغيرة في الشحن أو الطواف الزمني أو انخفاض في المادة، يستطيع من حيث المبدأ أن يكسر حاجز أفق الحدث، ويتسبب بعرض الفجوة خارج الافق، وتحويلها إلى حالة تفرد معروضة.

يبدو أن وجود المادة العادية (الإيجابية) يفشل لعدد من العلل في تحقيق رفع لمستوى الطاقة أو تعزيز الطوفان الزمني. ينبغي من أجل تحقق ذلك أن يحاول المرء استدعاء الخيال لمشاهدة "حدوث انخفاض في مستوى المادة بسبب انبعاث وهج شعاع طاقة سلبية إلى داخل الفجوة ، دون تغير شحنتها أو طوفانها، وذلك هو ما يستطيع أن يلغي الرقابة الكونية.

من يستطيع توليد شعاع كهذا، باستخدام مرايا متحركة ، أو أية وسيلة ، فيتطلب منه الأمر مقداراً صغيراً من الطاقة السالبة لإحداث تبديل مصيري في واقع الفجوة السوداء. ومن ثمة ، قد يكون هذا هو السيناريو الذي يمكن فيه أن تكون الطاقة السلبية في أقرب محطة لها من إحداث تأثيرات مرئية عظمى.

ليس انفصالاً ولا تساوي :


لحسن الحظ (أو لسوء الحظ، يتوقف على منطلق الرؤية) ، على الرغم من أن نظرية الكم تسمح بالوجود الفعلي للطاقة السلبية واقعياً، يبدو أيضاً أنها تحدد قيوداً قوية - يسميها البعض بالتباين الكمومي Quantum Inequalities - على مجال التآثر ووقت المكوث. اقتُرحت هذه التباينات لأول مرة من قبل فورد في 1978. وقدمت إثباتات عليها خلال العقد الماضي (التسعينات) وتكرر ذلك من قبلنا وآخرين، يتضمنون إيمما ، ميشيل ، كريستوفر وسيمون وإدوارد.

يحمل مبدأ التباين بعض النقاط التي تتشابه مع مبدأ عدم التحديد. تقترح التباينات أن شعاع الطاقة السلبية لا يمكنه أن يكون ذو قوة غير محددة لفترة غير محددة . المقدار المتاح من الطاقة السلبية يتناسب عكسياً مع مكوثها الزمني ومجالها المكاني. ذبذبة قوية للطاقة السلبية قد تستمر لوقت قصير؛ بينما ذبذبة ضعيفة قد تستمر لوقت أطول. فضلاً عن ذلك، ذبذبة الطاقة السلبية الاستهلالية يجب أن تتبعها ذبذبة أكبر من الطاقة الإيجابية. الأكبر تأثيراً من الطاقة السلبية ، الأقرب إلى الاتصال مع نقيضه الإيجابي. هذه التقييدات تعتمد على التفاصيل الخاصة بمقدار تدفق الطاقة السلبية . يمكن أن يفكر المرء في الطاقة السلبية كطاقة "مستقرضة" . بالتماثل مع الدَين، يكون المال السلبي هو ما يتوجب رده، الطاقة السلبية هي طاقة "العجز". وكما نبين في الأسفل ، يذهب التحليل إلى ما هو أبعد من ذلك :

ذبذبات الطاقة السالبة مسموح بها في نظرية الكموم لكن فقط تحت ثلاثة أحكام :

  1. الذبذبة الأطول مكوثاً تكون هي الأضعف
  2. تدفق الطاقة السالبة متبوع بتدفق من الطاقة الموجبة يتجاوز قيمة التدفق الاستهلالي ذو الذبذبة السلبية
  3. الوقت الفاصل بين التيارين يؤدي إلى زيادة تتناسب مع طول فترته في مقدار طاقة التيار الإيجابي (وهو ما يُعرف بالفائدة الكمومية Quantum Interest.

في ظاهرة تأثير كازيمير، يمكن أن تستمر تأثيرات الطاقة السلبية إلى أجل غير مسمى، لكن استدعاء مجالات كبيرة بما يكفي من تكاثف الطاقة السلبية يتطلب فاصلاً مكانياً صغيراً جداً بين الأطباق، مقدار كثافة الطاقة السلبية يتناسب عكسياً مع المستوى الرابع للمسافة الفاصلة بين الطبقين. تماماً كما تكون مدة حضور ذبذبة الطاقة السلبية ذات الكثافة العالية محددة عبر الزمن، طاقة كازيمير السلبية ذات الكثافة العالية يجب أن توجد بين طبقتين متقاربتين في الفضاء. وفقاً للتباين الكمومي، كثافة الطاقة السلبية التي يمكن أن تكوّن الفجوة الزمنية يجب أن تكون أكبر من قيمة سلبية كازامير، لكن تحضر فقط آنياً. في الواقع، كلما حاول المرء تخفيض كثافة الطاقة لأقل قيمة ممكنة في تأثير كازيمير، يقصر الوقت الذي يمكن فيه أن تكون هذه الحالة ملاحظة.

وجود موجهات الانطواء الزمني مقيد إلى درجة أضيق من ذلك حتى، كما يوضح بعض من الذين يعملون معنا. في نموذج ألكوبيري Alcubierre’s model فقاعة انطواء زمني تعبر في 10 أضعاف سرعبة الضوء (...) ستتطلب جداراً لا يزيد سمكه عن 10^-32 متر.

هذا الرقم أكبر بقليل من طول بلانكن وطول بلانك (10^-35) هو أصغر مسافة محلية يمكن أن يكون لوجودها معنىً.

بعض نماذج الفجوات الدودية يمكن ان تكون مرئية ولكن مع حلقوم رفيع للغاية، بعض النماذح تصل فجوتها غلى 1 متر ولكن حلقومها يبلغ عرضه 10^-21 من المتر وهو ما يعادل 1 من 1000000 من البروتون.

فقاعة كبيرة بما يكفي لاحتواء سفينة فضائية بعرض 200 متر ستتطلب قيمة إجمالية من الطاقة السلبية تصل إلى ما يعادل تحويل 10 بلايين من مقدار المادة في الكون المنظور. قيود مماثلة على ميترو كارسنيكوف الفائق.

تم إنشاء نموذج ألكوبيري معدل حديثاً من قبل كريس فان دين بروك، يتطلب قدراً أقل من الطاقة السلبية، لكن سيضع السفينة الفضائية في زجاجة زمكانية منطوية طول عنقها 10^-32 متر تقريباً . . . إنجاز صعب.

هذه النتائج تبدو وكأنها تجعل الأمور أكثر صعوبة لبناء الفجوات الدودية وأنظمة الانطواء الزمكاني باستخدام الطاقة السلبية المتولدة بالتأثيرات الكمومية القياسية.

الوميض الكوني والفائدة الكمومية :


المتباينات الكمومية تمنع كسر القانون الثاني لتفاعل تيارات الطاقة.

إذا حاول أحد تجريب استخدام ذبذبة الطاقة السالبة لتبريد موضوع حار، سيتبع ذلك سريعاً ذبذبة أكبر من الطاقة الموجبة، التي ستعيد تسخين الموضوع. ذبذبة ضعيفة من الطاقة السلبية تستطيع البقاء منفصلة عن نقيضها الموجب لفترة طويلة، لكن تأثيراتها ستكون غير واضحة الاختلاف عن التذبذب الحراري التقليدي. محاولة إمساك أو فصل الطاقة السلبية عن الطاقة الإيجابية تبدو أيضاً ذاهبة للفشل. ربما يتم اعتراض شعاع الطاقة ، لنقل ، باستخدام صندوق وقفل مثلاً، عن طريق إغلاق القفل، ربما يوجد أمل في القبض على ذبذبة للطاقة السلبية قبل وصول التعويض المكون من الطاقة الإيجابية. لكن الإنجازية العالية لانغلاق القفل ستخلق تدفق طاقة يلغي الطاقة السالبة التي تم استدراجها للاحتجاز (تأمل المخطط في الأسفل)

1743610561162.png

محاولة الالتفاف على قوانين الكموم التي تحكم الطاقة السلبية حتمياً ستنتهي بخيبة أمل. الباحث التجريبي سيعتمد تقنية فصل ذبذبة الطاقة السلبية عن الذبذبة الإيجابية المضادة لها. كما تدخل الذبذبات الصندوق (A) سيعمد الباحث إلى عزل الذبذبة السلبية بإغلاق الغطاء على صندوق الاحتجاز الزمكاني بعد دخولها (B). بعد الفاعلية العالية لإغلاق الغطاء تنتج ذبذبة طاقة موجبة جديدة في داخل الصندوق (C).

بيّنّا أن هناك قواعد مشابهة تقيّد كسر مبدأ الرقابة الكونية.

حين تتدفق ذبذبة الطاقة السلبية الموجهة إلى الفجوة السوداء قد تدمر حجاب الأفق مباشرة، وتعرض التفردية في داخله. لكن ، يجب أن تتبعها ذبذبة ذات طاقة إيجابية ، والتي سوف تحول التفرد المعروض إلى فج أسود مرة أخرى – وهو سيناريو أطلقنا عليه "الوميض الكوني" Cosmic Flashing . أفضل فرصة لملاحظة الوميض الكوني ستكون أقصى مدى زمني فاصل بين تدفق تياري الطاقة السلبية والإيجابية، يسمح بوجود التفرد المعروض بقدر ما يمكن. لكن بعد ذلك يصبح تأثير ذبذبة الطاقة السلبية صغيراً جداً، وفقاً للتباين الكمومي.

التغيير في مادة الفجوة السوداء المحدث بواسطة ذبذبة الطاقة السلبية سيتم إزالته بالتردد الكمومي الطبيعي في مادة الفجوة السوداء، وهي نتيجة طبيعية لمبدأ عدم التحديد. مشهد التفرد المعروض سيرجع هكذا محجوباً، لذا لن يستطيع المراقب البعيد التحقق بشكل لا ريب فيه من أن الرقابة الكونية كُسرت.

حديثاً نحن وفرانس بيتوريوس، ثم فستر وتيو في جامعة كاليفورنيا، بيّنا أن مبدأ التباين الكمومي يقود إلى حدود أقوى حتى من ذلك على حضور الطاقة السلبية. كل ذبذبة سليبة استهلالية سيتبعها حتمياً ذبذبة إيجابية، ويجب أن تحدث أثراً أكثر من ما يحقق التكافؤ بالنسبة لقيمة الذبذبة السلبية؛ يجب أن تكون طاغية. يزداد مقدار الفائض مع طول الزمن الفاصل بين الذبذبتين. لهذا … الذبذبة السلبية والإيجابية لا يمكن توجيههما لإفناء بعضهما البعض بالضبط. يجب أن تكون الطاقة الإيجابية دائماً هي المهيمنة - تأثير يعرف بالفائدة الكمومية. إذا تم تصور الطاقة السلبية كـ"اقتراض طاقة" Energy Loan فيجب أن يعاد القرض مع رِبى. الاقتراض الأطول مدة أو الأكبر مقداراً ، هو الأعظم مراباة. الطبيعة هي سيدة أعمال حصيفة ودائماً تطالب باسترداد ديونها.

بناء الطاقة السلبية يتلامس مع مناطق عديدة في الفيزياء : الجاذبية - الكمومية - تفاعل تيارات الطاقة (الثرموديناميك). الموجة المتداخلة للكثير من أقسام الفيزياء المختلفة تضيء على معالم البنيان التكويني الحكيم لناموس الطبيعة. في اليد الأولى، يبدو أن الطاقة السلبية مطلوبة من أجل تناغم الفجوات السوداء مع تفاعل التيارات الطاقية. في اليد الأخرى، فيزياء الكموم تكبح الانبعاث الحر للطاقة السلبية، الذي ربما يكسر القانون الثاني لتفاعل تيارت الطاقة. سواء كانت هذه القوانين هي الأخرى ملامح لنظرية بنيوية أعمق، مثل "الجاذبية الكمومية" ، لا يزال يمكن للإدراك رؤيتها. بلا شك ، لدى الطبيعة مفاجآت أكثر في أعماقها.


مصادر :


مراجع إضافية Further Information :


  • BLACK HOLES AND TIME WARPS: EINSTEIN’S OUTRAGEOUS LEGACY. Kip S. Thorne. W. W. Norton, 1994.​
  • LORENTZIAN WORMHOLES: FROM EINSTEIN TO HAWKING. Matt Visser. American Institute of Physics Press, 1996.​
  • QUANTUM FIELD THEORY CONSTRAINS TRAVERSABLE WORMHOLE GEOMETRIES. L. H. Ford and T. A. Roman in Physical Review D, Vol. 53, No. 10, pages 5496-5507; May 15, 1996. Available at
    تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط
    on the World Wide Web.​
  • THE UNPHYSICAL NATURE OF WARP DRIVE. M. J. Pfenning and L. H. Ford in Classical and Quantum Gravity, Vol. 14, No. 7, pages 1743-1751; July 1997. Available at
    تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط
    on the World Wide Web.​
  • PARADOX LOST. Paul Davies in New Scientist, Vol. 157, No. 2126, page 26; March 21, 1998.​
  • TIME MACHINES: TIME TRAVEL IN PHYSICS, METAPHYSICS, AND SCIENCE FICTION. Paul J. Nahin. AIP Press, Springer-Verlag, 1999 second edition.​
  • THE QUANTUM INTEREST CONJECTURE. L. H. Ford and T. A. Roman in Physical Review D, Vol. 60, No. 10, Article No. 104018 (8 pages); November 15, 1999. Available at
    تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط
    on the World Wide Web.​

البحث الأساسي :

Negative Energy, Wormholes and Warp Drive by Lawrence H. Ford and Thomas A. Roman, Scientific American, January 2000​

تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط

تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط
 
التعديل الأخير:
  • رائـع
التفاعلات: Dana
جانب من البحث ...


f9adb01cd1f9fd18c1a0408a2d949ca9--parallel-universe-the-universe-1070221630.jpg

كباحث عن ذلك الذي لا أعرف كيف أسميه بكلمات اللغة وعباراتها ، منطلق البحث هو الوصول إلى الحقيقة الماورائية العظمى والنهائية والتي تتعالى على الحدود، من أجل ذلك يمكن استخدام كافة الوسائل ، والتقنيات ، والعلوم . . .

واحدة من أقوى هذه الوسائل هي "الفيزياء" . . . ولكن ماذا يعني ذلك بالتحديد ؟

ما الذي تمثله الفيزياء بالنسبة للبحث عن الحقيقة ، وكيف يمكن لها أن تتصل بالواقع الكلاني للعالم وما وراءه . . .

مثلت هذه المقالة واحداً من الأعمال الاستثنائية والمؤسسة في نظرة العلوم التجريبية والتصور الفيزيائي للعالم في القرن الحادي والعشرين. عادة ما يكون الهدف من المقالات العلمية هو تنظيم المعلومات والبيانات والنظريات الناتجة عن البحوث التجريبية والرياضية المجزأة وربطها معاً في نسق متكمل يحقق رؤية شمولية لموضوع محدد. المحتوى العلمي القابل للتوظيف في بناء معنوي للدلالة على العالم الواقعي هو المحتوى الذي يمكن كتابته في مقال علمي يصف الماهيات والمعقولات والحقائق الكلية. أما الصيغة البحوث التجريبية والبراهين الرياضية فلا تمتلك ذلك البناء المعنوي بسبب محدودية المعطيات التي تعالجها والنتائج التي تخلص إليها.

المقال العلمي هو "فهرس تنظيمي" للبحوث المجزأة، وفي الوقت نفسه هو "بناء معنوي تركيبي" للرؤية العامة المنبثقة منها.

البحث العلمي يستخدم "لغة تقنية بحتة" خصوصاً في الفيزياء، وهو على قطيعة مع الجمهور العريض بسبب هذه اللغة التي تتطلب مؤهلات رياضية وفيزيائية معينة.

ومع ذلك ، محتوى البحث العلمي نفسه (وبسبب لغته التقنية المعقدة) لا يشير إلى معنى فيزيائي أو علمي مكتمل وواضح وله دلالة واقعية، إنه مصمم لفحص نتائج جزئية جداً ومحدودة جداً وغير قابلة للتوظيف في فهم العالم الحقيقي. وهذا يطرح سؤالاً عن "الحلقة المفقودة" بين البحوث العلمية البحتة (التي تستخدم لغة رياضية وتقنية طوباوية) وبين العالم الواقعي وطريقة إدراك الوعي له، بمعنى آخر، كيف يمكن الوصول ، من بحث تجريبي بحت يعالج قياسات الذبذبة بين طبقين معدنيين متوازيين ، إلى تصور فيزيائي عن الوجود والعدم ؟

الجواب هو : هذه المقالات - التي تتجنب الكتابة بلغة تخصصية بحتة - هي القاعدة البيانية التي تحل فيها تلك الحلقة المفقودة بين المعطيات التجريبية الخالصة والمعتمدة على لغة علمية تقنية جافة تعالج موضوعات جزئية ومحدودة للغاية، وبين النظريات الكبرى في الفيزياء وطريقة فهم العالم بالاستناد عليها.

قد يتصور البعض - وهو تصور الأكثرية - أن فهم العالم فيزيائياً يبدأ من مرحلة البحث العلمي التجريبي وينتهي بمرحلة تكوين تصور شمولي مبني على التجارب ومعالجتها رياضياً، وهذا صحيح في حالة "منشئ النظرية" الذي يجرب أولاً ثم يصل للنتائج المترتبة على تجاربه ثم يفسرها، ولكن حين يقدم مؤسس النظرية نظريتَه للعالم، فإنه لا يتوقع من الناس أن يذهبوا للمختبرات ويطبقوا تجربته بأنفسهم ثم يستخلصون منها ما قام باستخلاصه من النتائج، ولا يتوقع منهم أن يمسكوا ورقة وقلماً ويطبقوا نفس خطواته في برهنة فرضيته رياضياً، ولكنه يزودهم بخلاصة تجاربه ونتائجها وتأويله الخاص لتلك النتائج، وبينما تكون النتائج التجريبية والرياضية هي موضوع البحث العلمي التجريبي، يكون تأويلها وربطها بمفاهيم العالم الواقعي هو موضوع البحث العلمي الفلسفي.

يعتمد الفيزيائي على السير من النتائج والمعطيات الموضوعية المستخلصة من الطريقة التجريبية إلى النظرة الشمولية الرابطة بين تلك النتائج وبين الواقع الحقيقي وفق تصور ذهني محكم قدر المستطاع.

هذه الطريقة في فهم العالم هي "الطريقة التركيبية" وهي طريقة صحيحة بالنسبة للفيزيائي، وخاطئة بالنسبة للقارئ، أو للباحث غير المتخصص في الفيزياء.

ما يقدمه الفيزيائي للمطلع والباحث هو "الرؤية الشمولية" التي نتجت عن تطبيق الطريقة التركيبية\الاستقرائية، وهي مجال مختلف وبعيد عن الفحوى في التجريب بحد ذاته. ولا نقصد بكلمة الاختلاف والبعد محض القدرة على إعادة التأويل، بل حتى إمكانية بناء التصورات الكبرى للعالم.

بالنسبة للباحث المهتم غير المتخصص في الفيزياء ، تمثل الفيزياء أحد المجالات التي يمكن أن تشكل (جزءً واحداً) من عدة أجزاء تعود لمجالات أخرى تساعد حين تجتمع على إدراك الصورة الكلية.

على سبيل المثال ، موضوع "الوجود والعدم" غير قابل للاحتواء في بحث تجريبي، فلا شيء اسمه "الوجود" أو "العدم" محدد بما يكفي ليكون من الممكن وضعه في بيئة المختبَر. حتى المعاني الفيزيائية ك"الفراغ" أو "الحرارة" أو "الجاذبية" غير قابلة للاحتواء الكلي والحصري في تجربة موضوعية أو مختبر معين، فالمختبر هو مساحة محددة تمثل كائناً جزئي من الوجود، وبيئة التجربة كذلك، لها نطاق محدد في الزمان والمكان، لكن الجاذبية مثلاً ليس لها نطاق محدد في الزمان والمكان، ولا يوجد مجال لسحب "الفراغ" بمعناه التام ووضعه في المختبر الذي يمثل جزء متناهي الصغر من الكون.

السير من الجزئيات إلى الكليات ومن الحقائق الموضوعية المتناهية إلى الأحكام المنطقية الكلية على الوجود هو تلك الحلقة المفقودة التي لا يتضمنها البحث الفيزيائي المعتمد على معطيات تجريبية وحسابات رياضية، ولذلك من الصحيح تماماً أن البحوث التجريبية والرياضية تكون متناسبة مع طبيعة العمل التخصصي واللغة التقنية، ولا يمكن إصدار أحكام عليها دون استخدام تلك اللغة.

ومن الخاطئ تماماً الاعتقاد الشائع أن تلك البحوث التجريبية والرياضية تبحث مباشرة في طبيعة الكون والعالم الواقعي، في الحقيقة إنها لا تبحث في ذلك على الإطلاق، وهنا تكمن "الحلقة المفقودة" بين العالم الفيزيائي التجريبي والعالم الواقعي الكلاني، والتي يمكن وصفها بأنها لا تتجسد واقعياً إلا على هيئة "تصورات علمية كلية وفلسفية" تكتب بلغة "مقالات علمية حرة" و"كتب فيزيائية فلسفية".

ومن هذا المنطلق يمكن للقراء أن يفهموا وجهة نظر الباحثين غير المتخصصين حين يتحدثون عن الفيزياء ويقتبسون منها أو يترجمون بحوثاً أو مقالات فيزيائية أو كتباً تعود لفيزيائيين، ذلك أن الفيزياء نفسها تنقسم إلى قسمين : الجانب التجريبي التقني البحت، وهو جانب منقطع عن الوجود الكلي والواقعي للعالم، والجانب النظري التأملي (وأحياناً الرياضي) وهو المحتوى الحقيقي لعلم الفيزياء والذي لا يمكن كتابته وفهمه إلا بطرق فلسفية (مثل هذا المقال).

والبحث عن الحقيقة يهتم أكثر بالجانب الثاني، ولا يرجع إلى الجانب الأول (التجريبي البحت) إلا من أجل التحقق والتدقيق، أو ، الاكتشاف في حالة كان الباحث نفسه فيزيائياً.

النقطة الثانية المهمة جداً، والتي بدأت بالوضوح للإدراك، أن مثل هذه المقالات والكتب، التي توصف عادة بأنها "غير موجهة للمتخصصين" هي المحتوى اللغوي النهائي للفيزياء كعلم، والذي لا يمكن كتابته والتعبير عنه وبناؤه إلا بهذه الطريقة.
 
التعديل الأخير:
لماذا البحث في الفيزياء . . .
علم الفيزياء النهائي هو "بناء معنوي قابل للإدراك عن واقعية العالم المادي وما وراءه" وهذا يعني أنه يتكون من "معاني" وبما أنه كذلك، فمن الممكن استخدام هذه المعاني في البحث عن الحقيقة نظرياً وعملياً.

الوصول إلى المعاني الكونية هو الامتياز الحقيقي للفيزياء كعلم جوهري، والمعاني الكونية هي ما لا يمكن الكشف عنه إلا بالإدراك الحيوي.

المعاني الخاصة بالجانب التجريبي البحت من علم الفيزياء هي معطيات محلية محددة تماماً بالإضافة إلى الترابطات والعلاقات المنطقية والرياضية بينها، ولكن علم الفيزياء نفسه يبحث في "المعاني الكونية الكلية" التي لا تتضمنها بيانات التجارب وروابط الرياضيات.

في تجربة كايزيمر مثلاً، تكون القياسات الخاصة بظاهرة التذبذب الفراغي معطيات محددة حدثت وانتهت في زمكان معين ، ولم تكشف التجربة إلا عن هذه المعطيات وعن العلاقات الزمكانية النسبية بينها.

والطريقة الوحيدة للانتقال من "المعطيات المحددة تماماً" إلى "المعاني الكونية" و"العالم الواقعي" هي منهجية الفلسفة التي تسمح بتجاوز الواقعة المادية إلى معاناها الكوني ، وهكذا تشترك الفلسفة في بناء هيكل كل بحث تجريبي علمي دقيق.

تستخدم الفلسفة طريقة "التجريد\التعميم" من أجل تحويل واقعة موضوعية إلى حالتها المجردة عن الأعراض والخصائص التي تربطها بالزمان والمكان، مما يسمح بالانتقال من المحلية (هذا الفراغ\هذه الذبذبة) إلى الكونية (الفراغ-الذبذبة) ومن دون تجريد وتعميم، يكون مثل هذا الانتقال من الجزئي إلى الكلي مستحيلاً.

يوجد نوع من "الإيمان العميق" عند الباحث التجريبي أنه لا يجري تجربة على الواقعة نفسها بحدودها المحلية، بل على المعاني الباطنية التي تتركب منها، وهو نابع من الإيمان بضرورة وجود "مجال موحَّد" يمثل معنى كوني ويربط الوقائع الجزئية المنتمية إلى فئته (النوع) معاً، إذ يوجد شيء واحد له معنى واسمه "الفراغ" ويشمل كل حالات الفراغ الممكنة، ولكن من أين جاء ، أين يوجد ، لماذا لا يمكن وضع اليد عليه ؟

من الواضح أن "المعنى الكوني\الكلي" غير قابل للاكتشاف بطريقة حسية ، وذلك يعود جزئياً إلى قصور الحواس، فهندسة الجسم الإنساني لا تسمح باكتشاف ما يتجاوز واقعة محددة في كل مرة يتم فيها تسليط شعاع الوعي عليها.

ولأن التجارب الموضوعية هي نوع من الامتداد للمعرفة الحسية البسيطة ، وتحاول محاكاة "حواس معززة" من خلال الآلات المتطورة، فإنها تعاني من نفس المشكلة : يمكنها رصد واقعة محددة في كل مرة.

هذا هو السبب الذي يجعل المثالية تقول أن العالم المادي ليس هو العالم الحقيقي، إذ أن هناك شيئاً اسمه "الفراغ" يمثل مجالاً لا واقعة بحدود فرديتها، وبما أن ما يتاح كشفه عبر استقراء العالم المادي المحسوس لا يتضمن "مجالات كونية" إلا بالاستنباط، فهذا يعني أن هناك وجوداً للمجالات الكونية لا تدركه الحواس، بسبب قصورها.

وبما أن البحث التجريبي يتضمن "الإيمان العميق" بالوجود المجالي غير المحدد، فهو يتضمن مسلمات مثالية بالضرورة. فكل باحث تجريبي يبدأ بحثه من منطلقات مثالية حتى ولو لم ينتبه إلى ذلك.

فإذا كانت بحوث الفيزياء التجريبية هي موارد الكشف عن المعطيات المحلية المحددة وعلاقات اقترانها المنطقية والرياضية البحتة ، فإن الفيزياء تكمل بناء نفسها وتصبح ذات معنى من خلال "بحوث الفيزياء المثالية" والتي تحلل المعطيات والبيانات التجريبية (هذا الفراغ - هذه الطاقة) حتى تصل إلى "المعاني الكونية\المجالات" مثل الفراغ الكلي، والجاذبية الكلية، والمادة الكلية، والطاقة الكلية.

تجربة كازيمير مثلاً، تغطي الجانب الأول المحدد محلياً (فراغ جزئي بحد ذاته) بينما يتم تحويل ذلك المعطى الجزئي المحدد من خلال الرؤية التي يتضمنها هذا المقال والمقالات المشابهة إلى معنى كوني مجالي (الفراغ).

ولكن هل يمكن تجاوز التجريب من أجل الوصول إلى المعنى "المجالي" دون التورط في تحليل الوقائع الموضوعية الجزئية ؟

كانت طريقة الفلسفة العقلية تحاول فعل شيء من ذلك القبيل، الوصول إلى الحكم الكلي العام دون إجراء التجارب واستخدام آلات القياس، ولكن هذا يعني أن الموضوع المعطى سيكون هو المجال نفسه أو المجال الذي ينتمي إليه، وليس أي شيء آخر.

فلابد أن يكون المعطى النهائي على الشكل التالي : تقتضي طبيعة الفراغ بالضرورة توليد تدفقات من الذبذبة دون أسباب محددة \ وبعض هذه التدفقات يمكن أن يكون تحت العدم من حيث الواقعية (أقل من اللاواقع).

في الواقع ، هذا ما حاول الكثير من الفلاسفة فعله منذ القدم ، والسبب في ذلك ليس تقاعسهم عن الحياة العملية، ولكنهم أدركوا ما لم يدركه الإنسان الحديث المتحمس لمواكبة العصر، أدركوا أن السير من الجزئيات إلى الكليات يتضمن عدة نقاط ضعف غير قابلة للترميم بأي وسيلة، مثل استحالة تحقق استقراء كلي لكافة المعطيات المتوافقة مع المجال (كل فراغ جزئي أو كل صفيحتين معدنيتين) ومثل استحالة تجريد الجزئي إلى حد مطلق (هناك عوامل لا يمكن إزالتها ستؤثر على أي فراغ يخضع لبيئة تجريبية ومنها الراصد نفسه مما يمنع الوصول إلى حالته الخالصة)، وثالث الصعوبات هو وجود مساحة من الزمكان تمثل بوناً فاصل بين المعطى التجريبي والراصد، قد لا يمكن تجاوز الشك في حقيقتها ومدى تأثيرها على الإطلاق، ومن هذه المنطلقات (التي تتجاوز طريقة تفكير الإنسان الحديث العملانية) يقرر الفيلسوف في العالم القديم أن يهمل الناحية التجريبية من أجل إدراك حقائق كلية.

واحد من الأسباب غير المباشرة في سعة طيف الحرية أمام الفيلسوف هو انفصال حياته قديماً عن صراعات مجتمعه، مما يجعله غير مضطر للتسابق مع الزمن ويسمح اكثر بالتأمل الهادئ والتفكر المستقر، وهذا شبيه بالقول إن دماغ الفيل يعادل 3 أدمغة بشرية من حيث الكتلة وعدد الأعصاب، ولكن الإنسان غير مضطر للصراع من أجل الحفاظ على حيوية 5000 كيلوغرام من المادة العضوية وإشغال خلايا الدماغ في تنظيمها كهروعصبياً، واستهلاك وقت طويل من أجل الغذاء والصحة العامة ( كما يفعل الفيل ) مما يوجه كامل طاقة دماغه تقريبياً نحو الأشياء الاختيارية والفكرية، وهذا لا يجعله أفضل من الفيل من حيث الذكاء البحت.

المشكلة التي تعترض الفيلسوف هي ، أنه أياً كانت طبيعة الحقيقة التي وصل إليها، فمن المستحيل كشفها دون استخدام نفس الخطوات.

لا يحتاج الأمر أكثر من معدات منزلية بدائية للتحقق من الصيغة العامة لقوانين الحركة أو حتى الثرموديناميك وفيزياء الصوت الأساسية.

مع أن الحمض النووي للجراثيم ظاهرة معقدة ولكن الكشف عنها أبسط من البرهنة على فيثاغورس (من الناحية العقلية والمجهود الذهني).

يمكن قياس سرعة الضوء (التي تبدو خيالية) باستخدام عدد من المرايا مع عجلات دوارة (وهي الطريقة التي استخدمت في القرن التاسع عشر ووصلت تقريباً لنفس النتجية المتعارف عليها حالياً)

لكن الوصول إلى نفس نتائج تحليلات أرسطو يستدعي المرور بنفس خطوات التحليل، وأصعب الأجزاء هو "الدخول في بداية التحليل" الذي يستدعي على الأقل، فهم الفرق بين معنى المجرد والمقيد وبين الكليات والجزئيات وهو فرق لا يمكن وضع الإصبع عليه أمام الآخرين والإشارة للناس نحوه، ولا يمكن الإحساس به بطريقة مادية، وهذا ما يجعل إنكار وجوده (بالنسبة للمراقبين) سهلاً ومتوقعاً.

فيزياء أرسطو ذكية وعميقة بصورة تجعلها تبدو غير واقعية بالنسبة للمراقبين، وأصعب ما فيها هو أنها مكونة بالكامل من "تحليل ممتد" مركز لوقائع مادية بسيطة. مما يجعلها على قطيعة مع أي شخص لا يبدأ فهمها من نقطة البداية (المعاني الكونية في الوقائع البسيطة).

فإذا بدأ الباحث بالنتيجة (الذرات تتحرك بسبب رغبة ذاتية بالحركة) فسيبدو الأمر غير واقعياً، ولكن إذا أدرك الباحث السبب (لماذا قال أرسطو ذلك) بالتسلسل الصحيح فقد يصل إلى نفس النتيجة وقد يوافق عليها.

بطرية مماثلة، تراجع استخدام الإنسان للعقل في "كشف الواقع" تاريخياً فتراجعت معه الفلسفة ونحت نفسها جانباً لتترك المكان للعلوم التجريبية الاستقرائية في بناء الحلقة المفقودة بين الفيزياء والعالم ، وبما أن هذه العلوم لا تمتلك الأدوات المناسبة، كانت معظم نظريات الفيزياء منبثقة عن نوع من الإحساس بعدمية الواقع، مما يجعلها تصور العالم كما لو كان غير حقيقي وتأخذ طابعاً يميل إلى "نفي الوجود" فلا يوجد حقائق كلية ولا وجود للماورائيات، وهذا ما يجعل بناء الفيزياء النظري يبدو وكأنه متناقض مع ذاته، فهو يتبرف بضرورة المجالات من أجل التفسير ولا يعترف بوجودها الواقعي، وفي الوقت الذي يسلم فيه بالوقائع المحددة جداً فإنه يتعامل مع كامل العالم بكلانيته وكأنه مفقود !.

كان ذلك التحول في الدرجة الأولى بسبب تحديات العصر التي تحتاج قرارات حازمة وسريعة وإجرائية، مما جعل الإنسان المعاصر يميل نحو المادية (بسبب قلة تأمله وضعف استخدامه لعقله في كشف الواقع والوجود)، وهو يعتقد فعلاً أن الحداثة حققت نوعاً من العقلانية التي كانت مفقودة سابقاً.

شكلت مرحلة ما بعد الحداثة الصدمة التي جعلت الإنسان العصري يدرك أنه يفتقد الواقع والعقلانية أكثر مما يعي بكثير، وأن اعتماده على قيم الحياة العملية دون أن يشعر، سحبه من الواقع وأسره في نطاق من الانفصال.

ليس جسد الإنسان المعاصر هو وحده ما تراجع للوراء ، ولا حتى الجسد والحدس وفقط ، ولكن ملكات عقله التجريدية أضحت غير قادرة على تحقيق أدنى اختراق لحجاب كثافة المادة . . .

لكن هناك نقطة واحدة ، محور واحد ، مشترك بين الفيزياء التجريبية والعقلية (فيزياء أرسطو) وهي البحث عن "معنى مجالي" يتجاوز الوقائع المحددة.

وبطريقة غير متوقعة ، إذا تم إدراك المعنى المجالي من دون التفكير حوله، فلا حاجة للتحليل العقلي المتصل ، ولا حاجة للتجارب الجزئية الانقسامية . . . إذا حدث نوع من "العلم الحضوري" بالفراغ فسيكون من السهل والبسيط نسبياً كشف حقيقته الكاملة بناء على الحضور.

هذا ما يخص المنهج الإدراكي الحيوي (ومناهج الفينومينولوجيا وطريقة التأمل بالكامل)

وما تفعله الفيزياء المثالية هو توفير إشارات دلالية علمية من أجل لفت الإدراك نحو المعنى الكوني في العالم الواقعي، من خلال تحويل معطيات التجارب الجزئية ووقائعها المحددة إلى "حديث عن المعاني". . . هذا يتطلب نوعاً من "التأمل في معاني الفيزياء" وربطها بالواقع الحضوري المتجلي للإدراك.
 
التعديل الأخير:

الحاشية

{1} الفجوات الزمانية وطي الزمن :


تعطي الكلمات التي يستخدمها القرآن للتعبير عن الأحداث والكيانات الزمنية دلالة دقيقة ومكتملة بالمقارنة مع كلمات أخرى على اتصال بذات الموضوع، في هذا البحث مثلاً ، كلمة "الفجوة" أكثر بياناً من كلمة "الثقب" لعدد من الأسباب :
  • الفجوة تشير إلى معنى معلوماتي ومادي في الوقت نفسه : فهي "نقطة فقدان في اتصالية النظام السببية نتيجة علة استثنائية بالنسبة له"​
  • كما أنها تحمل معنى "مجال الاتصال والانتقال بين طرفين" بين الوجود الداخلي للكينونة وبين المحيط الخارجي حولها، وهذا يتضمن وجود "بوابة" و"معبر" و"نفق"​
  • بينما كلمة "الثقب" لا تشير إلى هذه المعاني الجوهرية في الكائن الزمكاني المسمى Hole في الفيزياء.​

يتضمن معنى كلمة "الانطواء" الدلالة على "التجاوز" و"الطريق غير القياسي" ونوع من "احتواء النظام بطريقة تسمح بتخطيه" والتي ستكون "طريقة موجزة" وفي حالة كان قسم من نظام الكون الزماني والمكاني هو الذي ينطوي إلى قيمة موجزة فسيعني ذلك إلغاء الفاصل والمسافة - وهذا جزء من المعنى الجوهري الذي تعبر عنه كلمة Warp والذي يترجم عادة بكلمات غير متناغمة معه، مثل "التحدب" و"الاعوجاج" الذين لا يحملان تلك الدلالة، ويشيران أكثر إلى "التشوش" و"التغيير غير المنتظم وغير القيمي\خرق للنظام" وهو ما لا يتطابق مع طبيعة هذه الكائنات.
 

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع [ 7 ]

أعلى أسفل