لا يبدو لي أن تعريف الإلحاد ب"رفض اللاعقلانية" دقيقاً ولا صادقاً
أفضل تعريف الإلحاد بأنه "رفض اللامعقول" أو "رفض ما لا يمكن احتواؤه كفكرة ذهنية في نسق" أو "رفض كسر حاجز العقل والذهن" أو بعبارة موجزة "رفض المتعالي"
لأن التعريف السابق "رفض اللاعقلانية" يوحي بأن الإلحاد "رفض للخرافات وللجنون" وهذه خيانة للمعنى، من دون شك..
مع أن كلاً من "المتعالي" و"القضية الكاذبة" غير معقولان ولكن السبب يختلف في الحالتين ...
الحقائق المتعالية غير معقولة لأنها لا تحتاج إلى المنطق والقواعد التي تحكم الوجود الموضوعي ، بل هي المصدر الحقيقي لها ، ولذلك تسمى بالمنطلقات
القضايا الكاذبة تنتمي للوجود الموضوعي وتحتاج قواعده، ولكنها تخالف قواعده...
موقف الإلحاد يرفض الاثنان، ورفضه للحقائق المتعالية أعنف بكثير من رفضه للقضايا الكاذبة... بل إن القضية الكاذبة في الإلحاد هي فقط ما يخص المتعالي، فلا مشكلة في أي قضية كاذبة واقعياً ما لم تتقاطع مع المتعالي (يمكن تبريرها)
بالنسبة لي وكشخص قضى سنيناً في بحوث الفلسفة ، يمكنني أن أدرك معنى "العقلانية" (هو معنى سلبي "سيء" بالمناسبة) ولكن من غير المتوقع من القارئ العام أن يتفهم ما أقصده حين أقول ان العقلانية هي "تنسيق التفكير وتقييد حرية الإدراك"...
ما يبدو من الكلمة ، أن العقلانية هي "استخدام العقل" ... وهذا المعنى ، غير دقيق ، على الإطلاق ...
ولكن كيف يمكن أن يتوضح ذلك للقارئ العام ؟
كيف يمكن للجميع أن يعرفوا دلالة كلمة العقلانية : "قهر التفكير على أن يتخذ خطوطاً استدلالية تبدأ من افتراضات نسبية يسلم العقل بصحتها وهو يعرف انها افتراضية حتى لا يخرج عن الجماعة، ونمط حياة العالم الموضوعي" ؟
منذ ترجمت المعاني المتداولة عالمياً إلى اللغة العربية... كان هناك الكثير من حالات يبدو وكأنها "تحريف مقصود للمعنى"